السيد محمد الصدر

34

فقه الأخلاق

والذلة المعنوية في الدنيا مطلوبة ، ومحمودة ، وأما في الآخرة ، فمذمومة . قال تعالى : سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ . وأهل جهنم عموماً أذلاء مذمومون . قال تعالى : يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً . والواجب على العبد أن يقدم أمام الله الذلة والخضوع ليتصف بالعزة . والذلة لها معنى العبودية لله سبحانه . وهي بالمعنى المتكامل أفضل من النبوة والرسالة . وقد ورد : إنه جعلني عبداً قبل أن يجعلني رسولًا ، كما قال تعالى : ( عبده ورسوله ) . وكذلك الحال بالمؤمنين قال تعالى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً . وقال : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . وقال تعالى : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً . إلى غير ذلك من الذكر الحكيم .